السيد الگلپايگاني

97

القضاء والشهادات (1426هـ)

وهل المراد من الإستفاضة الخبر المفيد للعلم ، أو الشياع المفيد للظن المتاخم للعلم ، أو يكفي في صدقه إفادته للظن ؟ في ( المسالك ) : هي إخبار جماعة ، لا يجمعهم داعية التواطي عادة ، يحصل بقولهم العلم بمضمون خبرهم ، على ما يقتضيه كلام المصنف هنا ، أو الظن الغالب المقارب له على قول « 1 » . وفي ( الجواهر ) « 2 » فسّر الإستفاضة بالشياع الذي يحصل غالباً منه سكون النفس واطمئنانها بمضمونه ، قال : بل لعلّ ذلك هو المراد بالعلم في الشرع موضوعاً أو حكماً . فإن أراد المحقق الشياع المفيد للظن ، كان نظير خبر الواحد والبيّنة ، غير أنه في البيّنة يشترط العدالة والعلم الحسي بالموضوع وغير ذلك ولا يشترط ذلك في المستفيض ، فلو جاء جماعة - فيهم الكبير والصغير والمسلم وغير المسلم - بنبأ ، أفاد المجموع الظن وإن لم يفد كلّ واحد من الأخبار الظن بوحده . والظاهر : أن المحقق لا يريد ما ذكر في ( المسالك ) و ( الجواهر ) ، لأن إرادته ما يفيد العلم أو ما كان كالعلم بعيدة ، بعد أن لم يتعرّض للعلم والبينة في طريق ثبوت الولاية ، فكأنه يريد أن ثبوت ذلك بالعلم أو الاطمينان مسلّم ، ولذا تعرّض للإستفاضة غير المفيدة لأحدهما رأساً . . . بل الظاهر : أن مراده من الإستفاضة هو الشياع المفيد للظن ، فهو الحجة في ثبوت الولاية للقاضي « 3 » .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 351 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 55 . ( 3 ) الإستفاضة من : فاض الماء يفيض فيضاً وفيضاناً بمعنى « كثر » ، فإذن ، يعتبر في الخبر المستفيض تكثر رواته ، ولذا عبّر في المسالك بأنها إخبار جماعة ، وفي الجواهر بالشياع . ثم اختلفت كلماتهم في حدّ هذه الكثرة المعتبرة . وقد يستظهر من عبارة المسالك ونحوها اعتبار اتحاد لفظ جميع المخبرين في صدق « المستفيض » على خبرهم ، بخلاف عبارة الجواهر ونحوها ، فإنها ظاهرة في تحقق صدقه باتّحاد المعنى وإن تعدّدت الألفاظ . ثم هل المعتبر في الخبر المستفيض حصول العلم بمضمون الخبر أو الظن الغالب المتاخم للعلم أو مطلق الظن ؟ أقوال ، قد عرفت نسبة الشهيد الثاني الأوّل إلى المحقق ولكنها غير تامة وقد قال رحمه اللَّه في آخر المسألة : وسيأتي رجوع المصنّف عن الجزم باعتبار العلم إلى الاكتفاء بمتاخمه على تردّد فيه ، وعلى القولين الآخرين يكون الخبر المستفيض من أخبار الآحاد ، ويؤيّد ذلك قول الأصحاب في الكتب الفقهية : هذا الخبر مستفيض بل متواتر .